الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

65

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وأصحابه قال : لست أنا قتلتهم . إنّما قتلهم من شهد عليهم . قالت عائشة : أما واللّه أن كان ما علمت مسلما حجاجا معتمرا . وفيه : لمّا كتب زياد شهادة شريح بن هاني بإباحة دم حجر كتب شريح إلى معاوية أنّ زيادا كتب إليك بشهادتي على حجر بن عدي ، وأنّ شهادتي على حجر أنه ممّن يقيم الصلاة ، ويؤتي الزكاة ، ويديم الحج والعمرة ، ويأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، حرام الدم والمال . فإن شئت فاقتله ، وإن شئت فدعه . وفيه : قال الحسن البصري : أربع خصال كنّ في معاوية لو لم يكن فيه منهنّ إلّا واحدة لكانت موبقة - وعدّ منها قتله حجرا - وقال : ويلا له من حجر وأصحاب حجر مرّتين . وفيه : قال حجر لمن حضره من أهله لمّا قتله معاوية بمرج عذراء : لا تطلقوا عنّي حديدا ولا تغسلوا عنّي دما فإنّي الاقي معاوية غدا على الجادة ، وكان ابن سيرين إذا سئل عن الشهيد يغسّل حدّثهم حديث حجر ، ويقول بلغنا أنّ معاوية لمّا حضرته الوفاة جعل يغرغر بالصوت ويقول : يومي منك يا حجر طويل ( 1 ) . وفيه : لمّا اتي الحجّاج بسعيد بن جبير وهو يريد الركوب ، وقد وضع إحدى رجليه في الغرز أو الركاب . فقال : واللّه لا أركب حتّى تبوّأ مقعدك من النار اضربوا عنقه . فالتبس الحجّاج عقله مكانه فجعل يقول « قيودنا قيودنا » فظنوا أنهّ قال القيود الّتي على سعيد بن جبير . فقطعوا رجليه من انصاف ساقيه ، وأخذوا القيود ، وقالوا لم يلبث الحجّاج بعد سعيد إلّا نحوا من أربعين . فكان إذا نام يراه في منامه يأخذ بمجامع ثوبه . فيقول يا عدوّ اللّه فيم قتلتني

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 : 190 و 203 و 208 ، سنة 51 .